الملا فتح الله الكاشاني
406
زبدة التفاسير
* ( إِلَّا إِذا تَمَنَّى ) * إذا تلا ما يؤدّيه إلى قومه ، فإنّ التمنّي بمعنى التلاوة ، كما قال حسّان بن ثابت : تمنّى كتاب اللَّه أوّل ليلة * وآخره لاقى حمام المقادر وفي رواية أخرى : تمنّى كتاب اللَّه أوّل ليلة * تمنّي داود الزبور على رسل * ( أَلْقَى الشَّيْطانُ ) * أي : زاد عليه بعض المشركين - الَّذين هم بمنزلة الشيطان - الكلمات الباطلة والأقوال المضلَّة * ( فِي أُمْنِيَّتِه ) * في تلاوته ليوهموا أنها من جملة الوحي . ولمّا وقع ذلك منهم بغرور الشيطان أسند إليه * ( فَيَنْسَخُ اللَّه ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ) * فيزيله ويدحضه بما يرشده إليه من مخالفة الشيطان وترك استماع غروره . وخرج هذا على وجه التسلية للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا كذب المشركون عليه ، وأضافوا إلى تلاوته من مدح آلهتهم ما لم يكن فيها . وعن مجاهد : كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا تأخّر عنه الوحي تمنّى أن ينزل عليه ، فيلقي الشيطان في أمنيّته بأنّ الوحي يمكن أن ينقطع . وعلى هذا ، فالمعنى : إذا تمنّى بقلبه ما يتمنّاه من الأمور ، وسوس إليه الشيطان ويدعوه إلى الباطل . وقال صاحب المجمع بعد نقل الرواية المذكورة عن ابن عبّاس : « وقد جاء في بعض الأحاديث أنّه صدر عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « تلك الغرانيق العلى ، وإنّ شفاعتهنّ لترتجى » وأراد بذلك الملائكة ، فتوهّم المشركون أنّه يريد آلهتهم . وقيل : إنّ ذلك كان قرآنا منزلا في وصف الملائكة ، فلمّا ظنّ المشركون أنّ المراد به آلهتهم ، نسخت تلاوته . وقال البلخي : يجوز أن يكون النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سمع هاتين الكلمتين من قومه وحفظهما ، فلمّا قرأها ألقاها الشيطان في ذكره ، فكاد أن يجريهما على لسانه ، فعصمه اللَّه ونبّهه ، ونسخ وسواس الشيطان وأحكم آياته ، بأن قرأها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم محكمة سليمة ممّا أراد الشيطان .